الشيخ المحمودي

184

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ثم إن معقلا ( ره ) خرج من الكوفة حتى نزل الأهواز فصبر حتى لحقه جيش البصرة ، فنهضوا نحو الخريت وهو يرتفع بجيشه نحو جبال ( امهرمز ) فأدركوهم وقد دنوا من الجبل ، فقاتلوهم وقتلوا منهم سبعين عربيا من بني ناجية ، ونحو ثلاثمأة ممن اتبعه من العلوج والأكراد ، وخرج الخريت منهزما حتى لحق بساحل البحر وبه جماعة كثيرة من قومه ، فلم يزل يسير فيهم ويزين لهم مخالفة أمير المؤمنين ( ع ) حتى وافقه منهم ناس كثير . وأقام معقل بعد انهزام الخريت بأرض الأهواز ، وكتب إلى أمير المؤمنين ( ع ) بالفتح وكان في الكتاب : لعبد الله علي أمير المؤمنين ، من معقل بن قيس ، سلام عليك ، فاني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فانا لقينا المارقين وقد استظهروا علينا بالمشركين ، فقتلنا منهم ناسا كثيرا ، ولم نعد فيهم سيرتك ، فلم نقتل منهم مدبرا ولا أسيرا ، ولم ندفف منهم على جريح ( 6 ) وقد نصرك الله والمسلمين ، والحمد لله رب العالمين . فلما بلغ كتابه إلى أمير المؤمنين ( ع ) قرأه على أصحابه ، ثم استشارهم في تعقيب الخريت ، فقالوا : الرأي ان تكتب إلى معقل بن قيس يتبع آثارهم ولا يزال في طلبهم حتى يقتلهم أو ينفيهم من أرض الاسلام ، فانا لا نأمن أن يفسدوا عليك الناس . فرد أمير المؤمنين ( ع ) رسول معقل ، وكتب معه كتابين كتابا لمعقل ، وكتابا آخر ليقرأه على جيش المارق الخريت ، وانظر نص كتابه عليه السلام إلى معقل في المختار التالي .

--> ( 6 ) قوله : ( فلم نقتل منهم مدبرا ) الخ بيان لقوله : ( فلم نعد سيرتك ) . ويقال : ( دفف عليه ) - من باب التفعيل - : اجهز عليه وأتم قتله .